النويري
464
نهاية الأرب في فنون الأدب
واللَّه ما أدرى أعلى الإسلام أنت أم لا ؟ ما تدع شيئا من المنكر إلَّا أتيته غير متحاش ؛ فكتب إليه الوليد « 1 » : يأيّها السائل عن ديننا نحن على دين أبى شاكر نشربها صرفا وممزوجة بالسّخن أحيانا وبالفاتر فغضب هشام على ابنه مسلمة ، وكان يكنى أبا شاكر ، وقال له : يعيرني الوليد بك ، وأنا أرشّحك للخلافة . فألزمه الأدب ، وأحضره الجماعة ، وولَّاه الموسم سنة تسع عشرة ومائة ، فأظهر النّسك واللَّين ، وقسم بمكة والمدينة أموالا ، فقال مولى لأهل المدينة : يأيّها السائل عن ديننا نحن على دين أبى شاكر الواهب الجرد « 2 » بأرسانها ليس يزنديق ولا كافر يعرض بالوليد . وكان هشام ينتقص الوليد ويعيبه ، فخرج الوليد ومعه ناس من خاصّته ومواليه ، فنزل بالأزرق على ماء يقال له الأغدف ، وخلف كاتبه عياض بن مسلم عند هشام ليكاتبه بما عندهم . وقطع هشام عن الوليد ما كان يجرى عليه ، وكاتبه فيه الوليد فلم يجبه إلى ردّه ، وأمره بإخراج عبد الصمد من عنده ، فأخرجه وسأله أن يأذن لابن سهيل في الخروج إليه ، فضرب هشام ابن سهيل وسيّره إليه ، وأخذ عياض بن مسلم كاتب الوليد فضربه وحبسه . فقال الوليد : من يثق بالناس ، ومن يصنع المعروف ؟ هذا الأحول
--> « 1 » والطبري : 7 - 210 ، والكامل : 4 : 257 . « 2 » في الأغانى ( 7 - 3 ) : الواهب البزل .